الشيخ الجواهري
123
جواهر الكلام
القضاء الرزق فقال : ذلك السحت ) ولبعض أخبار الرشوة ( 1 ) التي ربما أطلقت على مطلق العوض في بعض النصوص ، وصريح الاجماع المحكي عن الخلاف وظاهره في المبسوط على تحريم الجعل الذي هو أعم من الأجرة ولا فرق بينها وبينه ، بل مطلق العوض مؤيدا ذلك كله بالاعتبار وهو اشتماله على اللطف الذي يقرب العبد معه إلى الطاعة ويبعد عن المعصية وعدم التهمة والنفرة ونحو ذلك مما لا يخفى . فما عن المقنعة والنهاية والقاضي من إطلاق جواز أخذ الأجرة من بيت المال واضح الضعف ، أو منزل على الارتزاق للحاجة لا عوضا عن القضاء ، كما يرتزق غيره من الفقراء والضعفاء والغزاة والمجاهدين وغيرهم ممن هو مشغول بسياسة الدين ومصالحه عن التكسب لقوته وقوة عياله وباقي ضرورياته ، وكذا ما عن جملة من كتب الأصحاب من الارتزاق من بيت المال مع تعيين القضاء عليه وإن كان ذا كفاية فإن مرجعه أيضا إلى العوضية التي قد عرفت حالها ، ومن هنا كان المتجه العدم مطلقا من هذه الحيثية مع التعيين وعدمه والحاجة وعدمها ، كما هو مقتضى كلام جماعة ، وإنما يرتزق لا بعنوان العوضية إذا كان أحد المصارف ، ومقدار رزقه منوط بنظر الإمام على حسب حال غيره من المحاويج . ومن الغريب ما عن بعضهم من أنه لا خلاف في الترزق من بيت المال في صورة المنع من الأجرة ، مع أن جماعة قد صرحوا برزقه منه مع كفايته وتعينه للقضاء أولا ، كما لا يخفى على من لاحظ كلامهم في المقام وباب القضاء مع التأمل والتدبر فلاحظ وتأمل ، وعلى كل حال فمقدمات القضاء كسماع الشهادة والجرح والتعديل ونحوهما
--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب ما يكتسب به الحديث 11